وهبة الزحيلي
322
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
عنكم بأن ثبّطناهم عنكم ، وألقينا في قلوبهم الرعب والخوف ، فأحجموا عن قتالكم ، وتوانينا في مظاهرتهم عليكم ، فهاتوا نصيبا لنا مما أصبتم . والسبب في تسمية ظفر المسلمين فتحا وظفر الكافرين نصيبا : هو تعظيم شأن المسلمين ، وتخسيس حظ الكافرين ؛ لأن ظفر المسلمين أمر عظيم تفتح لهم أبواب السماء حتى ينزل على أولياء اللّه ، وأما ظفر الكافرين فما هو إلا حظ دني ، ولمظة من الدنيا يصيبونها ، كما قال الزمخشري « 1 » . ثم حسم اللّه الموقف بين المؤمنين والمنافقين فقال : فاللّه يحكم بينكم أيها المؤمنون الصادقون والمنافقون الكاذبون ، يوم القيامة ، فيجازي كلا على عمله ، فيدخل المؤمنين الجنة ، ويدخل المنافقين النار . ثم قطع اللّه تعالى أي أمل يتعلق به الواهمون المنافقون فقال : ولن يمكّن اللّه الكافرين من استئصال شأفة المؤمنين بالكلية ما داموا متمسكين بشرع اللّه ودينه ، وإن حصل لهم ظفر أحيانا فهو نصر موقوت ؛ لأن العاقبة للمتقين في الدنيا والآخرة : وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ [ الروم 30 / 47 ] إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ [ محمد 47 / 7 ] . فقه الحياة أو الأحكام : دلت الآيات على ما يأتي : 1 - إذا آمن الكافر غفر له كفره السابق ، فإذا رجع فكفر ، لم يغفر له الكفر الأول ، لما ثبت في صحيح مسلم عن عبد اللّه بن مسعود قال : قال أناس لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : يا رسول اللّه ، أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية ؟ قال : أمّا من أحسن منكم في الإسلام ، فلا يؤاخذ بها ، ومن أساء أخذ بعمله في الجاهلية
--> ( 1 ) الكشاف : 1 / 431